اسماعيل بن محمد القونوي

319

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكلامهم محملا حسنا حتى لا يلزم لهم إنكار ما هو مشهور استعماله عند البلغاء فإن استعمال لو في كلا المعنيين ذائع بين الفصحاء ولها معنى ثالث في نحو نعم العبد صهيب أو لم يخف اللّه لم يعصه وهذه معان ثلاثة لها إما بالاشتراك أو بعضها حقيقة وبعضها ثابتة في اللغة واستعمال العرب وللنحرير التفتازاني المطول بحث ونصره الجمهور وبعضه مندفع بما ذكرنا فليتأمل . قوله : ( وقرىء لأذهب بأسماعهم بزيادة الباء ) لتأكيد التعدية أو على أن أذهب لازم كما قيل بنحوه في تنبت بالدهن لكن كون أذهب لازما ضعيف ( كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ) . قوله : ( وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع ) أي المقصود من هذه الشرطية إفادة أن الأسباب ( لذهاب سمعهم وأبصارهم ) متحققة بأسرها سوى المشيئة به ولو تحققت لذهب أسماعهم وأبصارهم لكن لحكمة دقيقة لم تحقق المشيئة فلم يتحقق الذهاب المذكور وفيه دليل على أن ما أراده يجب وقوعه وإن لم يرد لم يقع البتة وأن تعاضد الأسباب وتظاهر الآلات ( مع قيام ما يقتضيه ) أي عادة ( والتنبيه على أن تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئة اللّه تعالى وأن وجودها مرتبط بأسبابها ) أي بطريق جري العادة والمذهب عند الأشاعرة أن الأشياء مستندة إليه تعالى ابتداء فلا تأثير في الأسباب بل المؤثر هو اللّه تعالى عند تحقق الأسباب بطريق العادة وفي تقريره نوع تسامح فتحقق الرعد والبرق والصواعق قوله : بزيادة الباء لإغناء الهمزة عن التعدية بواسطة الباء فتكون مزيدة تقوية وتأكيدا للتعدية المستفادة من الهمزة . قوله : ابداء المانع لذهاب سمعهم إذ قد بين أن المانع لذلك عدم تعلق مشيئة اللّه به وانتفاؤه المستفاد من كلمة لو . قوله : والتنبيه على أن تأثيرات الأسباب مشروطة بمشيئة اللّه تعالى وجه التنبيه أن الآية قد دلت على أن ذهاب سمعهم وأبصارهم كان على شرف الحصول نظرا إلى انعقاد سببه الذي هو الرعد والبرق والصواعق الكائنة في ظلمات لا يكتنه كنهها لولا انتفاء شرطه الذي هو تعلق المشيئة به فعلم منه أن مشيء اللّه تعالى شرط في تأثير كل سبب في مسببه . قوله : وأن وجودها أي وجود المسببات مرتبط بأسبابها وجه التنبيه على هذا المعنى أن الآية قد دلت على أن وجود هذا المسبب الذي هو ذهاب سمعهم وأبصارهم شأنه أن يترتب على سببه ذلك لولا اشتراط المشيئة فيه .

--> - جئتني لأكرمتك كما ادعاه الجامي لأنه لم يقصد أن يعلم المخاطب انتفاء المجيء من انتفاء الإكرام كيف وكلا الانتفاءين معلوم له بل قصدت اعلامه بأن انتفاء الإكرام مستند إلى انتفاء المجيء وهذا وإن سلم على إطلاقه لا يضر ابن الحاجب لأن مدعاه أكثر المواضع ولا يخفى استقامته ومتانته ألا يرى أن المصنف حمل هنا على مسلك ابن الحاجب مع أن كون الآية مسلك الجمهور ظاهر في بادىء الرأي فتأمل وأنصف واللّه تعالى هو الموفق .